مولي محمد صالح المازندراني
287
شرح أصول الكافي
عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ثلاثٌ من كنَّ فيه كان منافقاً وإن صام وصلّى وزعم أنّه مسلم : من إذا ائتُمن خان وإذا حدّث كذب وإذا وعد أخلف ، إنّ الله عزّ وجلَّ قال : في كتابه : ( إنّ الله لا يحبُّ الخائنين ) وقال : ( أنَّ لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ) وفي قوله عزّ وجلّ : ( واذكر في الكتاب إسماعيل إنّه كان صادق الوعد ( 1 ) وكان رسولاً نبيّاً ) . 9 - عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ألا اُخبركم بأبعدكم منّي شبهاً ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : الفاحش المتفحّش البذيء البخيل المختال الحقود الحسود القاسي القلب ، البعيد من كلِّ خير يرجى ، غير المأمون من كلِّ شرّ يتّقى . * الشرح : قوله ( الفاحش المتفحش البذيء ) الفحش القول السيئ والكلام الرديء ، وكل شيء جاوز الحد فهو فاحش ومنه غبن فاحش إذا جاوزت الزيادة ما يعتاد مثله والتفحش كذلك مع زيادة تكلف وتصنع ، ومن طرق العامة « أن الله يبغض الفاحش المتفحش » قال الزمخشري في الفائق : الفاحش ذو الفحش في كلامه ، والمتفحش الذي يتكلف ذلك ، ولا يبعد أن يراد بالمتفحش الذي يقبل الفحش من غيره . فالفاحش المتفحش الذي لا يبالي ما قال ولا ما قيل له ، والبذي على فعيل قد يطلق على السفيه ، وهو الذي لا رزانة له وعلى الفاحش في المنطق إن كان كلامه صدقاً كما صرح به في المصباح . ( البخيل المختال الحقود الحسود ) لمن شق عليه بذل المال أوصاف مرتبة ، باعتبار كل وصف اسم ذكره الثعالبي في سر الأدب : الأوّل البخيل إذا كان ضد الكريم ، ثم لحز إذا كان ضيق النفس شديد البخل ، ثم شحيح إذا كان مع بخله حريصاً ، ثم فاحش إذا كان متشدداً في بخله ، ثم حلز إذا كان في نهاية البخل ، والمختال المتكبر المعجب بنفسه . والحقد والحسد يعني إضمار عدواة المؤمن وتمني زوال نعمته مع كونهما من أعظم القبايح يستلزمان مفاسد كثيرة غير محصورة . ( القاسي القلب البعيد من كل خير يرجى غير المأمون من كل شر يتقى ) القلب إذا قسى وغلظ
--> 1 - قوله : في متن الحديث « إنه كان صادق الوعد » صرح أكثر فقهاء زماننا بأن الوفاء بالوعد مستحب إلاّ إذا كان شرطاً في عقد لازم وهو مستبعد جداً مع هذه التأكيدات في القرآن والحديث حتى أن مخلف الوعد عُدّ منافقاً . والذي اعتقده والتزم به أن الوفاء واجب والمخلف فاسق ومراد من يعتد بقوله منهم عدم ثبوت حق بالوعد للموعود له ثبوتاً دنيوياً بحيث يمكن مطالبته عند القضاة والمرافعة بل يجب وجوباً حكمياً يطالب به في الآخرة نظير الخمس والزكاة ونذر التصدق لرجل بعينه . ( ش ) .